الكفن

أكتوبر 11th, 2008 كتبها أنيس الوهابي نشر في , أدب, قصص, مطالعة

ترى كم مرة بدل كفن ؟ قد بلغ العدد العشرين أو يزيد ؟ أول مرة اشترى فيها كفنا كانت إثر دخوله المستشفى لآستئصال المرارة . من حينها أصيب بهلواس الموت. أصبح ينام كل ليلة مرتعشا يحسب أنها آخر ليلة في عمره، ويستيقظ مندهشا كأن الشمس تشرق له لآخر مرة.

 حين خرج من المستشفى بعد العملية إشترى كفنه الأول. إختاره من أجود أنواع القماش، واشترى معه كل ما يلزمه من تجهيزات الميت، ثم خبأه في آخر درج في خزانته بحيث لا تصله أيدي الفضوليين . لكنه قضى ليلته مفكرا في كفنه وأيدي الفضوليين التي يمكن أن تصل إليه، فاشترى له من الغد محفظة خبأه فيها وأغلق المحفظة بالمفتاح ثم أعاده إلى ذلك الدرج الذي كان فيه، آخر درج في خزنته.

 نسيه لبعض أسابيع، وحين عاودته الآلام لفشل في كليتيه فتح خزانته، أدخل يديه في الدرج الذي خبأ فيه الحقيبة، آخر درج في خزانته . فتح المحفظة وأخرج الكفن، تحسس قماشه وأطال النظر في لونه الأبيض الناصع، عدد كل التجهيزات الأخرى ثم أعاده إلى مكانه وقد أحس أن فشله الكلوي أخذ يزداد.

 كاد يجزم أن المناسبة القادمة التي ستفتح فيها الخزانة و تسحب الحقيبة التي تحوي الكفن ستكون إثر موته لتجهيزه ودفنه.

 وأصبح الهلواس يعاوده حينا بعد حين، حين يحس بإرهاق إثر العمل أو صداع إثر سهاد يجري إلى الخزانة ليفتحها وإلى الحقيبة ليسحبها وإلى كفنه ليتحسسه ويعدد مختلف اللوازم الأخرى.

 حدث أحدهم يوما عن الكفن فقال له إنه لا يجب أن يدور عليه الحول، فعدد الأشهر والأيام وتصدق

المزيد