هكذا تكلم الجلاد قبل أن يُشنق
كتبهاأنيس الوهابي ، في 10 سبتمبر 2008 الساعة: 16:28 م
حكموا عليه بالشنق ثم قالوا له تكلم.
سموه زعيما ثم سفاحا ثم جلادا. كبلوه بالحديد وسدوا فمه، وحين نطقوا بالحكم نزعوا عنه الكمامة.
وتكلم الجلاد قبل أن يشنق..
إلتف حوله الناس. صاحوا بكل الأصوات. ضربوه بالحجارة ولعنوه.
تحلقوا حوله. لطموه. هتفوا بموته. دفعوا به إلى مدرج المشنقة وقالوا له تكلم.
فتكلم..
لم أكن حرا مثل اليوم. كنت زعيمكم ولم أكن حرا مثل اليوم. تكلمت كثيرا وأنصتم كثيرا. قدري أن أتكلم دوما وقدركم الفعل المضاد.
لن يستطيع أي منكم أن يتكلم بمفرده. أنتم يا ذباب المقابر، يا جثثا تتحرك.. أظل زعيمكم حيا أو ميتا. وتعيشون في مزابل التاريخ.
قطعت منكم رؤوسا كثيرة. ولو عشت أكثر لقطعت رؤوسا أكثر. تعيشون رعايا وتموتون رعايا.. ولا شيئ فيكم من نخوة الأسياد.
لأول مرة أعرف المعنى الحقيقي لحياتي.. لقد عشت لأقطع رؤوس من لا يملكون معنا لحياتهم.
هل كانت الحياة تكون نفسها لو لم أولد؟ وهل كانت الحياة تكون نفسها لو لم أشنق؟
كم واحد منكم مثل أمامي متهما فبرأته؟ ولكني اليوم لا أجد أحدا يبرئني.
يا أيها الذين أسبغت عليهم نعمتي فتنكروا لي. يا أيها الذين أسبغت عليهم نعمتي فصمتوا على شنقي. صمتكم أفضع من سباب الرعاع.
يا أيها الشرفاء الصامتون. كلكم كنتم أصدقائي، ومع كل درج من هذه الأدراج أخسر صديقا منكم. اليوم فقط أعرف ألا صديق لي إلا نفسي.
القوانين صغتها بنفسي لكي أشرع لكم بها شنقي.
حديد وخشب وحبال. كم مهندسا ونجارا وحدادا شارك في هذه المهزلة؟ لا يبدع الإنسان إلا في استعجال نهايته.
في داخلي جمع من الناس. قضاة ومحامون. شرفاء ومجرمون. لا أدري من منهم يستحق القتل، ومن منهم تقتلون.
أنا أول ضحية تسقط بعدي أخرى و أخرى. ويصبح ذبح أمثالي سنة حميدة تتشدقون بها أمام الأمم.
ستنبت على قبري زهرة صبار توجع كل من دنا منها. وعلى قبوركم ينبت الورد لتأكله الأحمرة.
عشت رجلا وأموت رجلا. وتبقون كلابا إلى الأبد.
سيأتي من يقتص لي منكم ويثأر لروحي. لكل زمن ظالم ولكل ظالم جلاد.
كلما صعدت درجا من هذه المنصة. صغر حجمكم حتى بنتم كالبراغيث. كلما اتسعت الرؤية صغر الإنسان.
أنتم أيها القضاة تحيطون أنفسكم بالعسس وتدعون العدل. سيأتي يوم تبول فيه الكلاب على قبوركم ولا يمنعها أحد.
كلما مر يوم من حياتكم إزددتم تقهقرا. تاريخكم لا يقرأ إلا عكسيا.
وضعوا الحبل حول عنقه فقال..
لو كان صانع الحبال يعرف أن هذا الحبل سيخنقني لجعله أطول وباعه لربابنة السفن.
ضيقوا الحبل حول عنقه فقال..
سيأتي بعدي من ينظر لموتي. ويأتي بعدي من يجرمكم. ولكن لا هؤلاء ولا هؤلائك سيبررون ما تفعلون.
لن يذكرالتاريخ إسما غير إسمي. أما أسماؤكم سيحملها الغبار العالق بنعالكم.
نظر أليهم من عليائه ضاحكا قال..
سأزوركم كل يوم من أيام أعماركم الباقية. سأزوركم لأضحك عليكم. أيتها الجيف المتحركة.
لطمه أحدهم فقال..
إنكم لا تقتلوني إن تقتلوني. ولمن تقتلون غدا لن تفرحوا به أبدا..
وكان هذا آخر ما قال الجلاد قبل أن يُشنق..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب, قصص | السمات:قصص, أدب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 21st, 2008 at 21 سبتمبر 2008 4:43 ص
موقع يستحق المتابعة والتشجيع لما يحمله من مضامين جيدة
أشد علي أيديكم بحرارة وإلي الأمام
سبتمبر 21st, 2008 at 21 سبتمبر 2008 3:25 م
موقع هام وهام جدا يحما محتوى جدي وضروري في هذا الوقت بالذات ولابد أن نعمل جميعا علي دعمه وحمايته والتعريف به في كل الأوساط
أشد علي اياديكم بحراة وأتمنى لكم التوفيق